عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
341
اللباب في علوم الكتاب
بعضها ك « ليس » ، فإنه لا يجيز حذف التاء منها لو قلت : « ليس هند قائمة » لم يجز . الثاني : أن في « يكون » ضميرا يعود على اللّه تعالى ، و « له » خبر مقدّم ، و « صاحبة » مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر « يكون » . الثالث : أن يكون « له » وحده هو الخبر ، و « صاحبة » فاعل به لاعتماده وهذه أولى ممّا قبله ؛ لأن الجارّ أقرب إلى المفرد ، والأصل في الأخبار الإفراد . الرابع : أنّ في « يكون » ضمير الأمر والشأن ، و « له » خبر مقدّم ، و « صاحبة » مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر « يكون » مفسّرة لضمير الشأن ، ولا يجوز في هذا أن يكون « له » هو الخبر وحده ، و « صاحبة » فاعل به ، كما جاز في الوجه قبله . والفرق أن ضمير الشّأن لا يفسّر إلا بجملة صريحة ، وقد تقدّم أن هذا النّوع من قبيل المفردات ، و [ « تكن » ] « 1 » يجوز أن تكون النّاقصة أو التامة حسبما تقدّم فيما قبلها . وقوله : « وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ » هذه جملة إخبارية مستأنفة ، ويجوز أن تكون حالا وهي حال لازمة . فصل في إبطال نسبة الولد إلى اللّه تعالى عن ذلك اعلم أنّ المقصود من الآية بيان إبطال من يثبت الولد منه تبارك وتعالى ، فيقال لهم : إما أن تريدوا بكونه ولدا للّه تبارك وتعالى [ كما هو المعهود من كون الإنسان ولدا لأبيه ] « 2 » أو أبدعه من غير تقدّم نطفة ووالد ، وإما أن تريدوا بكونه ولدا للّه كما هو المألوف ، وإما أن تريدوا بكونه ولدا للّه مفهوما ثالثا مغايرا لهذين المفهومين ، أما الأول فباطل ؛ لأنه - تبارك وتعالى - وإن كان يحدث الحوادث في مثل هذا العالم الأسفل ، بناء على أسباب معلومة ، إلّا أنّ النصارى يسلمون أن العالم الأسفل محدث . فصل في رد شبهة النصارى وإذا كان كذلك لزمهم الاعتراف بأن اللّه - تعالى - خلق السّموات والأرض من غير سبق مادّة ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون إحداثه للسموات والأرض إبداعا ، فلو لزم من مجرد كونه مبدعا [ لإحداث عيسى - عليه الصّلاة والسّلام - كونه والدا له لزم من كونه مبدعا ] « 3 » للسموات والأرض أن يكون والدا لهما ، وذلك محال ، فلزم من كونه مبدعا لعيسى عليه الصّلاة والسلام ألّا يكون والدا لهما وهذا هو المراد من قوله : « بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وإنما ذكر السّموات والأرض فقط ، ولم يذكر ما فيهما ، لأن حدوث ما في السماوات والأرض ليس على سبيل الإبداع ، أمّا حدوث ذات السماوات والأرض ،
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في ب .